الشيخ حسين الحلي

11

أصول الفقه

العطش . وإن احتاجت إلى توسط الاختيار ، فإن كان ذلك الاختيار من الغير كما في أفعال الزارعين بالنسبة إلى صيرورة الزرع حبا أو سنبلا المتوقف على الأفعال الإلهية ، فتلك الأفعال لا تكون إلّا من قبيل المعدّ بالنسبة إلى ما يترتب عليها من صيرورة الزرع سنبلا ، ولو كان في البين أمر أو تكليف فهو لا يتعلق إلّا بنفس تلك الأفعال ، وتكون واجبة نفسيا لا غيريا . وإن كان ذلك الاختيار من الفاعل كما في مشي الرجل وحركته ليتوصل إلى الجلوس في المجلس أو في المسجد أو إلى الصلاة فيه ، فان جميع تلك الحركات مقدمات إعدادية لما يترتب عليها من الجلوس أو الصلاة في المسجد ، لكن ترتب ذلك عليها محتاج إلى اختيار من الفاعل . فإن كان في البين أمر نفسي فهو لا يتعلق إلّا بالغاية المذكورة ، وتكون تلك الحركات الانتقالية التي سميناها إعدادية مقدمة لتلك الغاية ، فان كانت الغاية واجبة نفسيا كانت تلك الحركات واجبة غيريا إن قلنا بوجوب المقدمة . [ دخول المقدمات العقلية في محل النزاع ] قوله : لا إشكال في خروج المقدمات العقلية عن محل الكلام وعدم جواز تأخرها عن المعلول . . . الخ « 1 » . الظاهر وحدة الاشكال في الجميع . وكما يمكن دفعه في المقدمات الشرعية بالتمسك بأذيال كون الشرط هو العنوان المنتزع من وجود المتأخر بدعوى كون العناوين الانتزاعية كالتقدم إنما تنتزع من نفس المتقدم ، وأنه لا دخل لوجود المتأخر في انتزاعها كما سيأتي في الأمر الثاني « 2 » ، فكذلك

--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 321 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 321 - 322 [ وسيأتي التعرض لذلك في صفحة : 12 من هذا المجلّد ] .